السيد نعمة الله الجزائري
12
الأنوار النعمانية
الطعام فسر بذلك جدي واقبل على اكرام الأسارى واعزازهم فأريت أيضا بعد اربع ليال كان سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران والف من وصائف الجنان فتقول لي مريم هذه سيدة نساء أم زوجك أبي محمد فأتعلق بها وابكى وأشكوا إليها امتناع أبي محمد من زيارتي فقالت سيدة النساء ان ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة باللّه على دين مذهب النصارى وهذه أختي مريم تبرأ إلى اللّه عز وجل من دينك فان ملت إلى رضاء اللّه ورضاء المسيح ومريم منك وزيارة أبي محمد إياك فقولي اشهد ان لا الا اللّه وان أبي محمدا رسول اللّه فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها وطيبت نفسي وقالت الان توقعي زيارة أبي محمد فاني منفذته إليك فانتبهت وانا أقول وا شوقاه إلى لقاء أبي محمد فرأيت كأني أقول له لك جفوتني يا حبيبي بعد ان شغلت قلبي بجوامع حبك قال ما كان تأخيري منك الا لشركك وقد أسلمت فاني زائرك كل ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العليان فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية . قال بشر فقلت وكيف وقعت في الأسارى فقالت أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي ان جدّك سيسري جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا ففعلت فوقع علينا طلايع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك وذلك باطلاعي إياك عليه وقد سألني الشيخ الذي دفعت اليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت نرجس اسم الجواري قلت العجب انك رومية ولسانك عربي قالت بلغ من ولوع جدي بي وحمله إياي على تعليم الآداب ان امر امرأة ترجمان له في الاختلاف اليّ وكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام قال بشر فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري عليه السّلام قال لها كيف أراك اللّه عز الاسلام وذلّ النصرانية وشرف أهل بيت محمد صلوات اللّه عليه وآله ، قالت أصف لك يا ابن رسول اللّه ما أنت اعلم به مني قال فاني أحب ان أكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف درهم أم بشرى لك فيها شرف الأبد ، قالت بل البشرى قال فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا قالت ممن قال ممن خطبك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة كذا من شهر كذا من سنة بالرومية قالت من المسيح ووصيه قال ممن زوجك المسيح قالت من ابنك أبي محمد قال فهل تعرفينه قالت وهل خلوت ليلة من زيارته إياي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء أمه فقال أبو الحسن عليه السّلام يا كافور ادع لي أختي حكيمة فلما دخلت عليه قال عليه السّلام ها هيه فاعتنقتها طويلا وسألت بها كثيرا فقال مولانا يا بنت رسول اللّه اخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة محمد وأم القائم عليه السّلام .